ماكس فرايهر فون اوپنهايم
191
من البحر المتوسط إلى الخليج
طرق . فسرنا في الطريق اليساري المتجه نحو الشرق مع ميل طفيف نحو الجنوب ؛ أما الطريق اليميني فكان يسير باتجاه الجنوب الغربي إلى العوينات . حتى الآن كانت الطريق طينية ، ولكن اعتبارا من هنا ظهر مرة أخرى الجبس والباريت ( معدن ثقيل ) . [ في جبل عين زالة ] في الساعة الثامنة والنصف دخلنا المنطقة الهضبية لجبل عين زالة الذي يكتنف الضفة الجنوبية لنهر دجلة قبل أن يجبر النهر على الالتفاف بعيدا نحو شرق الشمال الشرقي بسبب اعتراض جبل البطمة الضخم طريقه . بقينا نحو ساعة ونصف نتابع السلاسل العالية لجبل عين زالة التي توجد خلفها آثار عدة قرى . في الساعة الثامنة و 40 دقيقة بدأنا مرة أخرى السير نحو الأسفل ووصلنا في الساعة التاسعة إلى نبع « عين زالة » الواقع في المنخفض والذي كان يحتوي على ماء نقي جيد . تتجمع مياه هذا النبع مع مياه عدة جداول هي ، جدول تل موسى ، وأبو مريا ، والمرير ، والحقنة ، والطشتة ، ثم تصب في نهر دجلة إلى الشمال من إسكي موصل تحت اسم « أبو مريا » . وفي الساعة التاسعة والنصف شاهدنا بعيدا في الجنوب الغربي جبل عفر الذي يشكل الامتداد الشرقي لجبل سنجار . [ لقاء في الصحراء ] بعد وقت قصير وجدنا رجالا يلبسون ثيابا شحيحة ولا يحملون سلاحا ، وكان يبدو من شكلهم أنهم أكراد ، وكانوا على شفا الهلاك من شدة العطش . فتوسلوا إلينا طلبا للماء وقالوا لنا إنهم قادمون من الموصل وإنهم قد ضلوا الطريق بعد ما هاجمهم بعض البدو وسلبوا منهم كل ما لديهم من متاع ودواب وماء للشرب . فأرشدناهم إلى الاتجاه المؤدي إلى نبع عين زالة . ولكن بعد ما غادرونا خطرت على بال مرافقيّ الفكرة بأن الرجال ما هم إلا يزيديون عادوا مهزومين من هجوم على قرية بدوية وفروا مكتفين بالنجاة بحياتهم . على أثر ذلك انطلق رجال الشمر والضابطية التابعون لمدير الشدادة والعرب الآخرون ، والبنادق في أيديهم ، خلف هؤلاء المساكين مصممين على قتلهم بلا رحمة إذا ما ثبت أن ظنهم في محله . فانطلقت بدوري خلفهم لكي أحول إن أمكن دون سفك الدماء . عندما أدركناهم أصيبوا بحالة من الذعر المميت ووقفوا مرتجفين وأيديهم مرفوعة أمام ملاحقيهم الذين أخضعوهم لاستجواب شديد عن ديانتهم